تَفْسير ابْنِ سِيرِين لِرُؤْيَةِ الثَّوْرِ فِي المَنَامِ

الثَّوْرُ فِي المَنَامِ رَجُلٌ ذُو مَناعَةٍ وَقوَةٍ وَمالٍ وَنُفوذٍ، فَإِن ظَهَرَ الثَّوْر فِي المَنَامِ بِلَا قُرُونٍ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى رَجُلٍ ضَعيفٍ مَقْهور مَسْلوب الإِرادَةِ والْقوَّةِ، وَيَدُلُّ الثَّوْرُ بِلَا قُرُونٍ عَلَى الرَّئيسِ أَوْ الحاكِمِ المَعْزولِ وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى الرَّجُلِ الفَقيرِ أَوْ الذَّليلِ وَاَلْمَقْهورِ. 

فِي هَذَا المَقالِ سَوْفَ نَتَعَرَّفُ عَلَى المَزيدِ مِنْ الدِّلالاتِ والْمَعاني المُتَّصِلَةِ بِرُؤْيَةِ الثَّوْرِ فِي الحُلْمِ وَفْقًا لِما وَرَدَ فِي كِتابِ تَفْسيرِ الأَحْلامِ الكَبيرِ لِمُحَمَّدِ ابْنِ سِيرِين. نَتَمَنَّى لَكُمْ مُتابَعَة جَيِّدَة وَشَيِّقَة لِهَذَا المَوْضوعِ. 

دَلالَةُ الثَّوْرِ فِي المَنَامِ 

الثَّوْرُ فِي المَنَامِ يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى الوَلَدِ أَوْ الغُلامِ، وَمِن رَأَتْ مِنْ اَلْعازِباتِ كَأَنَّ ثَوْرًا يَحْرُثُ الأَرْضَ فِي مَنامِها فَإِنَّهَا تَتَزَوَّجُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ. 

الثَّوْرُ فِي تَفْسيرِ الأَحْلامِ وَتَعْبِيرِ الرُّؤَى يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى الرَّجُلِ شَديدِ الكَدِّ والْجُهْدِ فِي عَمَلِهِ. وَيَدُلُّ عَلَى الزَّواجِ لِكَثْرَةِ حَرْثِهِ لِلْأَرْضِ. لِأَنَّ الحَرْثَ فِي التَّأْويلِ زَواجٌ وفْقَ تَفْسيرِ ابْنِ سِيرِين. 
كَمَا يَدُلُّ الثَّوْرُ فِي المَنَامِ عَلَى الرَّجُلِ الغاضِبِ أَوْ الثّائِرِ لِأَنَّهُ يُثِيرُ الأَرْضَ وَيَقْلِبُها. 
الثَّوْرُ يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى العَوْنِ والْخادِمِ والْأَخِ والصَّديقِ، لِأَنَّهُ يُعينُ المزارِعَ وَيَخْدِمُهُ. 
أَمَّا المَرْأَةُ أَوْ الفَتاةُ إِذَا رَأَتْ فِي الحُلْمِ كَأَنَّ لَهَا ثَوْر تَمْلكُهُ، فَإِنْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً فَإِنَّ الثَّوْرَ فِي مَنامِها يَدُلُّ عَلَى زَوْجِها. وإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ وَرَأَتْ فِي المَنَامِ كَأَنَّ لَهَا ثَوْرًا فَإِنَّهَا تَتَزَوَّجُ بِفَضْلٍ مِنْ اللَّه. ِ 

أَمَّا الرَّجُلُ إِذَا رَأَى فِي المَنَامِ كَأَنَّهُ يَمْتَلِكُ ثَوْرًا، فَإِنَّهُ يَزْدادُ قوَّةً وَمالًا وَنُفوذًا. فَإِنْ رَأَى فِي الحُلْمِ كَأَنَّهُ يَرْكَبُ ثَوْرًا فَإِنَّهُ يَسودُ قَوْمًا أَوْ جَماعَةً لِأَنَّ رُكوبَ الثِّيرَانِ فِي الرُّؤَى يَدُلُّ عَلَى القيادَةِ والزَّعامَةِ والشَكيمَةِ وَرَباطَةِ اَلْجَأْشِ. 

ذَبْحُ الثَّوْرِ فِي المَنَامِ 

مِنْ رَأَى فِي المَنَامِ كَأَنَّهُ يذْبَحُ ثَوْرًا فَإِنَّهُ فِي اليَقَظَةِ يَظْلِمُ خادِمَهُ أَوْ شَقيقَهُ أَوْ صاحِبَهُ. وَرُبَّمَا دَلَّ ذَبْحَ الثَّوْرِ فِي الحِلْمِ عَلَى قَهْرِ الرَّجُلِ لِرَجُلٍ آخَرَ يُشْبِهُهُ فِي القوَّةِ والشِّدَّةِ. وَقِيلَ أَيْضًا ذَبْحَ الثَّوْرِ فِي المَنَامِ يَدُلُّ عَلَى اَلنَّصْرِ والظَّفَرِ بِاَلْأَعْداءِ أَوْ التَّغَلُّبِ عَلَى الخَوْفِ. 

كَرِهَ ابْنُ سِيرِينَ أَنْ يَرَى الرَّجُلُ فِي مَنامِهِ كَأَنَّهُ يذْبَحُ ثَوْرًا مِنْ قَفَاه، لِأَنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَا قَدْ تَدُلُّ عَلَى ظُلْمِ الرّائي لِشَخْصٍ قَدْ أَحْسَنَ إليه. وَرُبَّمَا دَلَّتْ أَيْضًا عَلَى غَدْرِهِ لِصَاحِبِهِ فِي نَفْسِهِ أَوْ مالِهِ أَوْ عَرْضِهِ. 

فَإِنْ كَانَتْ الغايَةُ مِنْ ذَبْحِ الثَّوْرِ فِي المَنَامِ الِانْتِفاعَ بِلَحْمِهِ أَوْ جِلْدِهِ، فالرُّؤْيا حِينَئِذٍ تُعَدُّ حَسَنَةً وَمُعَبِّرَةً عَنْ فائِدَةٍ يُصيبُها الرّائي. فَإِنْ كَانَ الثَّوْرُ المَذْبوحُ سَمينًا دَلَّتْ الرُّؤْيَا عَلَى مَالٍ وَفيرٍ. وَإِنْ كَانَ الثَّوْرُ المَذْبوحُ فِي المَنَامِ هَزِيلًا دَلَّتْ الرُّؤْيَا عَلَى مَالٍ قَليلٍ.


رُكوبُ الثَّوْرِ فِي المَنَامِ 

وَمَن رَأَى فِي المَنَامِ كَأَنَّهُ يَرْكَبُ أَوْ يَجُرُّ ثَوْرًا مَحمَلًا بِاَلْأَمْتِعَةِ، انْساقَ إِلَيْه خَيْر كَثير فِي ذَلِكَ الْعَامِ، مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الثَّوْرُ أَحْمَر اللَّوْنِ، فَإِنْ كَانَ لَوْنُ الثَّوْرِ فِي المَنَامِ أَحْمَر فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى المَرَضِ والشِّدَّةِ. 

إِذَا تَحَولَ الثَّوْرُ فِي المَنَامِ ذِئْبًا أَوْ أَسَدًا فَإِنَّ أَحَدَ أَصْحاب الرّائي أَوْ خَدَمه يَنْقَلِبُ عَلَيْهُ فَيَصيرُ لَهُ عَدوًّا أَوْ ظَالِمًا. 

والثَّوْرُ الواحِدُ لِلْحَاكِمِ أَوْ الوَالِي يَدُلُّ عَلَى وِلايَةِ سَنَةٍ، وَلِلتَّاجِرِ تِجارَةُ سَنَةٍ واحِدَة. وَمَن رَأَى فِي المَنَامِ كَأَنَّ لَهُ ثِيرَانٌ كَثيرَةً فَإِنَّهُ فِي اليَقَظَةِ يَسودُ قَوْمًا أَوْ يَكْثُرُ عَدَدُ عُمَّالِهِ وخدمه وَأَعْوَانِهِ. 

رَأْسُ الثَّوْرِ فِي الحُلْمِ 

وَمَن رَأَى فِي المَنَامِ كَأَنَّهُ يَأْكُلُ رَأْسَ الثَّوْرِ فَإِنَّهُ يَنالُ مَنْصِبًا أَوْ مَالًا، فَإِنْ رَأَى فِي المَنَامِ كَأَنَّهُ اشْتَرَى ثَوْرًا سَمينًا فَإِنَّهُ فِي يَقْظَتِهِ يَبْلُغُ مَقْصدًا حميدًا وَيُحَقِّقُ أَمْنيَّةً كُبْرَى. فَإِنْ كَانَ الثَّوْرُ اَلَّذِي رَأَى كَأَنَّهُ اشْتَرَاه ابْيَض اللَّوْنِ نَالَ فِي عامِهِ ذَاكَ خَيْرًا وَنِعْمَةً وَحَلَّتْ فِي بَيْتِهِ البَرَكَةَ. 

إِذَا رَأَيت فِي المَنَامِ ثَوْرًا يَنْطَحكَ 

أَمَّا اَلَّذِي يَرَى فِي المَنَامِ كَأَنَّ الثَّوْرَ نَطَحَهُ بِقَرْنِهِ فَإِنَّهُ يَتَعَرَّضُ لِلْأَذَى أَوْ الغَضَبِ مِنْ قِبَلِ شَخْصٍ يَعْرِفُهُ. فَإِنْ كَانَتْ الرَّائِيةُ عَزْباءَ وَرَأَتْ فِي المَنَامِ كَأَنَّ ثَوْرَا يَنْطَحُها بِقَرْنيه فَإِنَّهَا تَتَزَوَّجُ إِنْ شَاءَ اللَّه. وَإِنْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً وَرَأَتْ فِي المَنَامِ كَأَنَّ ثَوْرًا يَرْكَبُهُ زَوْجَها قَدْ نَطحَها فَإِنَّهَا تُرْزَقُ طِفْلًا. 

جَاءَ فِي كِتابِ تَفْسيرِ الأَحْلامِ الكَبيرِ لِلشَّيْخِ الإِمامِ مُحَمَّد بنِ سِيرِين: مِنْ رَأَى فِي المَنَامِ ثَوْرًا أَبْيَضَ يَنْطَحُهُ وَقَدْ كَانَ مِنْ الصَّالِحِينَ فَذَلِكَ فِي التَّأْويلِ خَيْرٌ أَوْ رِزْقٌ أَوْ مَنْفَعَةٌ. 

صَوْتُ الثَّوْرِ فِي المَنَامِ 

فَإِنْ سمِعَ الرّائي خُوَّارَ الثَّوْرِ فِي مَنامِهِ فَإِنْ كَانَ مُقِيمًا فَإِنَّهُ يُسافِرُ سَفَرًا طَوِيلًا وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا أَوْ مُغْتَرِبًا فَإِنَّهُ يَعودُ إِلَى أَهْلِهِ سَالِمًا مُظَفَّرًا. 

مِنْ رَأَى فِي المَنَامِ كَأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ مَعَ الثَّوْرِ 

وَمَن رَأَى فِي مَنامِهِ كَأَنَّهُ يُكَلِّمُ ثَوْرًا أَوْ رَأَى كَأَنَّ الثَّوْرَ يُكَلِّمُهُ، فَإِنَّهُ يُخالِطُ عالِمًا أَوْ فَقِيهًا وَيَنْتَفِعُ بِعِلْمِهِ. وَلَا خَيْرَ فِي رُؤْيَا يَرَى فِيهَا النّائِمُ كَأَنَّ ثَوْرًا سَقَطَ عَلَيْه لِأَنَّهَا مُعَبِّرَةٌ عَنْ شِدَّةٍ أَوْ بَلاءٍ . . . وَمِن عَضَّهُ أَوْ رَكلَهُ ثَوْرٌ فِي مَنامِهِ أَصَابَهُ هُمْ أَوْ تَعَبٌ. 

حِكايَةٌ تَلِيقُ بِهَذَا المَوْضوعِ 

يُحْكَى أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابنَ سِيرِين يَسْأَلُهُ: رَأَيُت البارِحَةَ فِي مَنَامِي كَأَنَّ ثَوْرًا ضَخْمًا يَخْرُجُ مِنْ جُحْرٍ ضَيِّقٍ فَتَعَجَّبْت مِنْهُ، ثُمَّ إِنَّ الثَّوْرَ أَرَادَ أَنْ يَعودَ إِلَى ذَلِكَ الجُحْرِ فَلَمْ يَسْتَطيعْ. فَأَجَابَهُ ابنُ سِيرِين: تِلْكَ كَلِمَةٌ كُبْرَى (شَتْمٌ أَوْ افْتِراءٌ) قَدْ خَرَجَتْ مِنْ فَمِكَ. أَرَدت أَنْ تَرُدَّها فَلَمْ تَسْتَطِعْ. 

قَالَ ابْنُ سِيرِينَ الثِّيرَانِ جُنْدٌ أَوْ حَرَسٌ، وَمَا زَادَ عَنْ أَرْبَعَة عَشَرَ ثَوْرًا فِي المَنَامِ دَل عَلَى مَعْرَكَةٍ أَوْ حَرْبٍ، وَمَا نَقص عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ وَقيعَةٌ أَوْ خُصومَة. 

وَمَن رَأَى مِنْ الرِّجالِ كَأَنَّ ثَوْرًا قَدْ نَطَحَهُ حَتَّى طَرحَهُ أَرْضًا فَإِنْ كَانَ صاحِبُ جَاهٍ وَمالٍ فَذَلِكَ نَقْصٌ فِي مالِهِ وَإِنْ كَانَ صاحِب مَنْصِبٍ أَوْ شَأْنٍ فَإِنَّهُ يعْزَلُ مِنْ مَكانِهِ. 

جِلْدُ الثَّوْرِ فِي المَنَامِ 

أَمَّا جِلْدُ الثَّوْرِ فَهُوَ فِي التَّأْويلِ بَرَكَةٌ وَغَنيمَةٌ يُصيبُهُمَا الرّائي فِي يَقْظَتِهِ. وَجُلودُ الثِّيرَانِ والْبَقَرِ والْماعِزِ وَسائِرُ الأَنْعَامِ مِن الدَّوابِّ تُعَدُّ فِي المَنَامِ أَرْزاق... 

بِهَذَا نَكونُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ والْأَخَوات، قَدْ أَتْمَمُنا بِفَضْلِ اللَّهِ تَقْديمَ تَفْسيرِ ابْنِ سِيرِين لِرُؤْيَةِ الثَّوْرِ فِي المَنَامِ، نَلْتَقِي بِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَعَ مَوْضوعٍ جَديدٍ مِنْ تَفْسيرِ الأَحْلام، حَتَّى ذَلِكَ المَوْعِدِ أَتَمَنَّى لَكُمْ قَضاءَ أَوْقاتٍ طَيِّبَة وَسَعيدَة، دُمْتُمْ فِي رِعايَةِ اللَّهِ والسَّلام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. 

المَصْدَر: تَمَّتْ صياغَةُ هَذَا المَقالِ، بِالرُّجُوعِ إِلَى كِتابِ تَفْسيرِ الأَحْلامِ الكَبيرِ لِلْإِمَامِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بنِ سِيرِين.

مُلاحَظة: المَقالِ حُصْريٌّ لَا يَجُوزُ نَشْرُهُ أَوْ نَسَخُهُ أَوْ تَداوُلُهُ إِلَّا مِنْ خِلالِ الرّابِطِ الرَّئيسيِّ مَعَ ذِكْرِ المَرْجعِ.

Comments

Popular posts from this blog

تفسير اسم فتحي وفتحيه وعبد الفتاح في المنام

مكان العمل في المنام وتفسير تنظيف وتغيير موقع العمل أو الوظيفة في الحلم

تفسير اسم هاني في المنام